❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
منذ كنا أطفالًا في صفوف الابتدائي والمتوسط، درسنا في كتب التاريخ دروسًا غرست فينا شيئًا من الكرامة، ورسمت لنا طريق العزة حتى لو من غير قصد.
من منا لا يذكر درس مدينة صور التي أحرقت نفسها ولم تستسلم للإسكندر المقدوني، والشاهد أن هذا الدرس الذي يعود لقرون ما قبل الميلاد يُدرَّس لا لسبب إلا لمعرفة معنى الانتماء والإباء.
هذا في لبنان وقديمًا،
أما في عالمنا العربي الحديث، تعلمنا أن الجزائر قاومت المحتل منذ ستين عامًا ، ودفعت شهداء حتى سُمّيت بلد المليون ونصف مليون شهيد، ونالت استقلالها من المحتل الفرنسي عام 1962.
أي أن ما نسبته 15 بالمئة من الجزائريين شهداء.
أضف نسبة الجرحى في الحروب، والتي متوسطها عادة أربعة أضعاف الشهداء، لتصل إلى نتيجة مذهلة أن الشعب الجزائري بأكمله ضحّى من أجل حرية ووطن.
هنا ينتهي النقاش ويُحسم الكلام.
ثمن الاستقلال وطن عن بكرة أبيه:
شهيد، جريح، يتيم، أرملة، وثكلى.
هذا ما درسناه، والأكيد أنه دُرس معنا هذه الدروس من هم في سدة المسؤولية اليوم في لبنان.
اليوم بتنا نسمع معانٍ جديدة في أكبر عملية قلب للمفاهيم والقيم.
بذل الدم انتحار، وتضحيات الأرزاق خسائر، لتصبح معها الواقعية في الاستسلام والاستلزام.
منطلق هذه القيم والمفاهيم صادر عن أناس ارتضوا أن يجلسوا على كرسي الرئاسة والوزارةو.... ويدفعون من كرامتهم لمن دعم وصولهم،
ويُظهر هذه المفاهيم الساقطة إعلام مأجور قادر على اللعب بعقل الجماهير، إلا من كانت الكرامة عنده فوق كل الاعتبارات.
اليوم يتحفنا الرؤساء في لبنان، وتحت عنوان السلام مع عدو لا يعرف ولا يفهم إلا لغة القوة، وتاريخه حافل بالمجازر والوحشية،
يتحفنا بالسلام، وها هي الضفة الغربية تتظلل سلام محمود عباس، الذي انقلب على مقاومة شعبه، فكان عونًا للمحتل، فاعتقل مقاومًا، وقتل مجاهدًا، وحكم فلسطين على مساحة بلدية رام الله.
يحاول رؤساء لبنان اقتباس تجربة عباس.
إذ قرر جوزاف عون الترحيب بالمحتل بقرار سحب الجيش واعتقال المقاومين، لا بل ذهب أبعد من ذلك، فهو لأجل الكرسي ذاهب إلى لقاء من قتل ودمر شعب لبنان.
هنا لا بد من إشارة، فالتاريخ، وبالرغم من أن أغلبه مزور كتبه الأقوى ولو كان محتلًا،
إلا أن فيه صفحات لا ترحم ولو بعد حين.
فبشارة الخوري مثلًا، والذي صُوّر أنه من رجالات الاستقلال، أتى من يفضح أمره.
فعلى ذمة الكاتب الصهيوني رؤوفين إرليخ، في كتابه "المتاهة اللبنانية" ص 52، يورد محضر حوار جرى بين ممثل عن الرئيس بشارة الخوري وإلياهو ساسون، حيث اعتبر بشارة الخوري أنه "يوجد بيننا وبينكم حائل يجب إزالته، وهو جبل عامل"، واقترح الخوري إخلاءه من سكانه الشيعة وإسكان الموارنة المقيمين في الولايات المتحدة، حيث إن تنفيذ هذه الفكرة سيتيح لليهود والموارنة "الوقوف كتفًا واحدًا ضد التيار العربي".
فهل التاريخ يعيد نفسه مع جوزاف عون؟
كذلك أنور السادات خاض حرب العبور وسجل فيها انتصارًا ولو مشوهًا، لم يرفعه التاريخ، ليبقى جمال عبد الناصر، الذي خسر حرب 67، في ضمير الشعوب العربية وعنوان فخر لها.
حتى في العصر الحالي، أتت وثائق ويكيليكس لتفضح كثيرًا من مدعي السيادة.
فما نقل عن مروان حمادة وتشبيهه نفسه بالعاهرات، إلى ما قاله السفير الفرنسي عن سمير وفارس خلال حرب تموز، واللذين كانا يطالبان بعدم وقف النار قبل القضاء على المقاومة، واتهمهما بالخيانة.
وكلام جيفري فيلتمان، الذي صرّح أمام لجنة الخارجية في الكونغرس أنه تم صرف 500 مليون دولار على جماعة أمريكا وإسرائيل في لبنان لتشويه المقاومة لكن دون جدوى.
لتأتي فضائح إبستين آخر الكلام، فتكشف أن كل أشكال الوحشية والتخاذل وبيع الكرامات الشخصية، تمهيدًا لبيع الشعوب والأوطان، لن تبقى طي الكتمان.
وقت قصير تفوح منه رائحة من ادعى يومًا أنه من أهل الشرف والوفاء، فأُحيل إلى مزابل التاريخ، التي ما زالت مشرعة تستقبل كل خائن عميل متآمر مهما علا شأنه، وكيف حال من دنا فتدنى فنال ما لا يتمنى.
انتبه فللتاريخ بابان فحذار الدخول من الباب الخاطئ ذو السلم الهابط!
لطالما كانت الأمثال الشعبية في لبنان حكمًا:
"ما صرلو بالقصر من امس العصر"
واللبيب من الإشارة يفهم.
والآتي من الأيام أعظم.
والسلام.